أحمد بن يحيى العمري

140

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أهل هذه الأماكن ، وأرسل فرقة إلى نابلس ففتحوا قلعتها بالأمان ، ثم سار الملك العادل بعد فتح مجدل يابا إلى يافا وفتحها بالسيف ، وسار السلطان إلى تبنين وفتحها بالأمان ، ثم سار السلطان الملك الناصر صلاح الدين إلى صيدا فأخلاها صاحبها وتسلمها السلطان ساعة وصوله لتسع بقين من جمادى الأولى هذه السنة ، ثم سار إلى بيروت وحصرها وتسلمها في التاسع والعشرين من جمادى الأولى بالأمان ، وكان حصرها مدة ثمانية أيام ، [ وكان صاحب جبيل من جملة الأسرى فبذل [ جبيلا ] « 1 » في أن يسلمها ويطلق سراحه ، فأجيب إلى ذلك ] « 2 » وكان صاحب جبيل من أعظم الفرنج وأشدهم عداوة للمسلمين ولم تك عاقبة إطاقه ( 91 ) حميدة ، وأرسل السلطان من تسلم [ جبيلا ] « 3 » وأطلقه . وفيها ، حضر المركيس « 4 » في سفينة إلى عكّا ، وهي للمسلمين ، ولم يعلم المركيس بذلك ، واتفق هجوم الهواء فراسل المركيس الملك الأفضل وهو بعكّا يقترح أمانا فكتب له الملك الأفضل أمانا فرده يشترط فيه شروطا فأجيب إليها ، فراسل الملك الأفضل يعمله أن يدوس بساطه في يوم معلوم فصبر عليه الملك الأفضل ، فاتفق في ذلك اليوم تحرك الهواء فأقلع المركيس إلى صور واجتمعت عليه الفرنج الذين بها وملك صور .

--> ( 1 ) : في الأصل : جبيل . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 72 ) . ( 3 ) : في الأصل : جبيل . ( 4 ) : هو المركيس كونراد بن مونتفيرات ( Conrad of Montferrat ) ، ملك مدينة صور على ما يلي من السايق ، وقتله الحشيشية في سنة 588 ه / نيسان 1192 م ، وورثه على ملكها هنري كونت شامبانيا ، المعروف باسم الكند هنري ، انظر : ابن الأثير : الكامل 11 / 543 - 544 ، 12 / 78 - 79 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 298 - 300 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 323 ، عاشور : الحركة الصليبية 3 / 124 - 126 ، وانظر ما يلي ، ص 157 .